علي بن محمد التركه

598

شرح فصوص الحكم

[ خلق الإنسان بيديه تعالى ] ( ثمّ إنّ هذا الشخص الإنساني عجن طينته بيديه ، وهما متقابلان « 1 » ) ممّا يظهر منه الآثار المتقابلة : كالخير والشرّ ، واللطف والقهر ، والرحمة والغضب ( وإن كانت كلتا يديه يمينا ) في مصدريّة الرحمة واللطف كما قال في غير هذا الموضع أنّ وجود الغضب والقهر لرحمته عليهما . وإليه أشار بقوله : « سبقت رحمتي غضبي » ( فلا خفاء بما بينهما من الفرقان ) فإن ذلك لا ينفي الفرقان والثنويّة ، فلا بدّ من التكثّر ( ولو لم يكن إلا كونهما اثنين ، أعني يدين ) وإنما لزم ذلك ( لأنه لا يؤثّر في الطبيعة ) بعجن الطينة المشتملة على المتقابلين ( إلا بما يناسبها « 2 » ، وهي متقابلة فجاء باليدين ) . ( ولمّا أوجده باليدين سمّاه بشرا ، للمباشرة اللائقة بذلك الجناب ) فإنّ المباشرة حقيقة هي الإفضاء بالبشرتين . والبشرة : ظاهر الجلد . وذلك المباشرة إنما تكون ( باليدين المضافتين إليه ) تعالى . أعني مبدأ التأثير من حيث التعدّد والتكثّر ، الذي هو طرف ظاهريّة الحق وبشرة مباشرته . ( وجعل ذلك من عنايته لهذا النوع الإنساني ) فلذلك أمر ذوي العقول الشريفة بسجودهم له ( فقال لمن أبى عن السجود له : * ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ 38 / 75 ] ) * موميا فيه أن سبب استيهلاله لسجود الكل إنما هو مخلوقيته باليدين ( * ( أَسْتَكْبَرْتَ ) * على من هو مثلك - يعني عنصريا - * ( أَمْ كُنْتَ من الْعالِينَ ) * عن العنصر ، ولست كذلك ، ويعني بالعالين من علا

--> « 1 » عفيفي : متقابلتان . « 2 » عفيفي : ما يناسبها .